محمد جواد مغنيه

351

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

ولكنه اقتصر على ما كان ، لأنه كريم حليم . . . أجل ، إن أحدا لا يصدق أن في القاهرة ، وهي حامية للإسلام ، وعاصمة المسلمين ، من يقول هذا الكفر والإلحاد ، ثم يبقى حيا لحظة واحدة ! . . . ولكن هذا ما حدث بالفعل ، فقد نطق الحفناوي بهذا كله ، وكتب ونشر . وليس من غرضنا الرد عليه ، كلا ، وألف كلا ، ومن يرد على من يسمي الأشياء بأضدادها ، ويقول رادا على اللّه والرسول بأن زياد بن سمية هو ابن أبي سفيان حقا وصدقا ، ولغة وشرعا ، ويقول عن المجرم : إنه الصالح المصلح ، وعن المؤمن : إنه الكافر الفاجر ، وعن العادل : إنه الظالم الآثم ؟ ! . . وإنما غرضنا أن نبين أنه يوجد بين المسلمين من يحمل هوية الإسلام والعروبة ، ثم يأسف ويتلهف ، ويتمنى لو أن أبا سفيان انتصر على محمد ، وفعل به وبأهله وعياله ما فعله حفيده يزيد بالحسين سبط الرسول ، وعياله يوم كربلاء ، ومع هذا ، وبرغم هذا لم يعترض أحد من شيوخ الأزهر ، وحملة الأقلام ، أو أي إنسان يقول : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » ، بل على العكس لقد قرظه وأثنى عليه شيوخ يدرسون بكليات الأزهر ! . إن من يقرأ كتاب السفياني الذي قرظه بعض شيوخ الأزهر وأساتذة أصول الدين فيه يخرج بحقيقة واحدة ، وهي أنّه لا هدف للحفناوي والغربان الذين أيّدوه إلّا الطعن بالإسلام ومقدسات الإسلام ، وإلّا الترويج للكفر والإلحاد الذي يعمل له المبشرون أعداء الإسلام والمسلمين ، وتظهر هذه الحقيقة جلية واضحة عند المقارنة بين أقوال الحفناوي وأقوال المستشرقين المبشرين . قال بروكلمان في كتاب « تاريخ الشعوب الإسلامية » ج 1 ص 59 : « إنّ المكيين عجزوا عن استثمار انتصارهم يوم أحد » وقال الحفناوي ص 37 : « لم يعرف أبو سفيان كيف يستغل انتصاره على المسلمين يوم أحد » . وقال بروكلمان ص 154 : « أبى الحسين أن يستسلم لعمر بن سعد مبالغا في اتكاله على الحصانة التي تمتع بها بوصفه حفيدا لرسول اللّه » ! . وقال الحفناوي ص 139 : « أبى الحسين أن يستسلم لعمر بن سعد مبلغا في